|
إلى مدينتي
|
|
09-02-2010, 12:08 AM
مشاركات: #1
|
|||
|
|||
|
إلى مدينتي
لقد طال الفراق ، وسئمنا الانتظار ، ومللنا الوحدة ، ومزقنا البعد ، بهذه الجمل الندية الممزوجة بالحب استقبلتني شوارع مدينتي العظيمة بعد أن غبت عنها قرابة الخمسة عشر يوماً ، وقائع القدر تعود ليوم السعادة الأول يوم عيد الفطر ، عانقتُ نسيم الصباح ، وطويتُ كل الصفحات ، ولملمتُ أوراق رمضان ، وأصبحتُ كذاك الصغير الذي طار فرحاً في عالم آخر من سعادته بملابسه الجديدة ، وتجمعه بأصدقائه ولعبه ولهوه ، ومع شديد الأسف أضحى في عداد المرضى ، أصبح في مصلى العيد ، واستقبلته تلك المشفى اللعين في الضحى ، لقد أسرني فراشي طيلة خمسة عشر يوماً ، أنظرُ فيها إلى سجاني وأتحداه أني لن أسلم لك ، لم تكن أنت أيها الفراش اللعين هو من سجنني ، بل كانت إرادة الله ، وإذا كان الأمر كما وضحت على النحو الذي تبين فأنا مؤمن به ، لكنني فرحت على أية حال بعد المغادرة ، ولم يكن هناك مناص من التجول في شوارع المدينة فجراً ، قبل أن تصبح الكائنات ، لقد كنت في جولة سياحية إيمانية لم أتخيلها من قبل ، لقد مررت على كل تلك الأماكن عشرات المرات بل مئات المرات ، لكنني لم أكن أعيرها اهتماماً.
أما اليوم فلقد قررت أن أتجول في مدينتي سائحاً ينزلها للوهلة الأولى فيعجب بها أيما إعجاب ويقرر زيارتها عدة مرات ، وربما قرر الرحيل من بلاده إلى تلك البلاد الخلابة ، نعم لقد قررت بالفعل الرحيل من بلادي التى ولدت ونشأت في شوارعها وحواريها ، لأسكن في نفس البلاد التي قررت الرحيل منها ، لقد مررت على دمنهور القديمة ، يا إلهي هذا هو أول مكان في الدنيا يُصك فيه العملة ، لقد كان العالم كله لا يعرف في المبايعة إلا نظام المكاييل ، لكن أجدادي أدركوا عن حق صعوبة التعامل بها فحاولوا إيجاد طريقة أخرى أيسر يتعامل بها الناس في كل بقاع المحروسة ، ليس هذا فحسب بل إنهم فكروا كيف ينقلوا هذه الفكرة إلى كل سكان البسيطة ، لكي يريحوا أهلها من عناء المكاييل ، ولعل الفيلسوف الألماني الشهير شوبنهار لم يزور دمنهور في حياته قط ؛ لأنه لو زارها ؛ لاقتنع تمام الإقتناع ببطلان نظرته التشاؤمية القائمة على الشر ، لو كان زارها ؛ لوجدنا عنوان كتابه العالم حب وإخلاص بدلاً من العالم فكرة وإرادة. لم أكن أعي تماماً عظمة تلك المدينة ؛ لأنني لم أكن أنزع قبعتي وأنحني لها احتراماً ليس بالعبادة في شئ. للمرة الثانية في أقل من ثلاثين دقيقة أمر على معلم آخر من أكبر معالم مدينة دمنهور ، عندما تركت حي القلعة وجدت أمام عيني ثاني مسجد شُيد في إفريقيا ، أنا الآن أقف في نفس المكان الذي وقت فيه عمرو بن العاص ، بل إنني صليت الفجر في نفس المحراب الذي أم بن العاص فيه المسلمون في الصلاة ، مسجد التوبة بمدينتي هو ثاني مسجد بُني للمسلمين في إفريقيا لقد بنى عمرو بن العاص مسجده الشهير بقاهرة المعز ، ثم انتقل إلى مدينتي ليشيد بها ثاني مسجد بقارة إفريقيا كلها ، لماذا اختارها عمرو بن العاص؟! اسألوا أهلها لن يجيبوا ، اسألوا المدينة نفسها ؛ لأن عمرو بن العاص كان في جنة الخلد التي وعد الله بها المتقين قبل أن يفصح عن السبب ، على أية حال لقد صاغراً أمام هذا الصرح العظيم وأنا أتذكر يوم أن شيعنا منه جنازة الجد الراحل الأستاذ الدكتور عبدالوهاب المسيري قاهر الصهونية ، لقد وقفت أمام المسجد وأنا أزرع المكان جيئة وذهاباً ، وأقول رحمك الله ياسيف الإسلام في مواجهة الصهونية. من شارع القائد العظيم أحمد عرابي صاحب المقولة الشهيرة "لقد خلقنا الله أحراراً ولن نستعبد بعد اليوم" إلى شارع انقلاب الثالث والعشرين من يوليو لعام تسعمائة واثنين وخمسين بعد الألف من التقويم الصليبي ، حيث أول رابطة يجتمع فيها الأدباء والشعراء ، علي الجارم توفيق الحكيم ، عبدالمعطي المسيري هو رئيس رابطة الأدباء حيث أنهم اتخذوا من مقهاه مكاناً لهم ، فخصص لهم مكتبة بها قلم ومحبرة بالإضافة إلى عدد كبير من الكتب المتهالكة ، وكعادتي أتضاءل أمام هذه المؤسسة العملاقة وأقف أمام مقهى الأدباء وآمر الزمان بالرجوع والعودة ، لكن يأتى الصدى ليخبرني أن لا حياة لمن تنادي ، أترك هذا الشارع وأسير باتجاه ميدان الساعة وأنا أتحسر على هذا المبنى التاريخي مبنى البلدية الذي حوله الوزير الفاسد إلى دار للأوبرا ، وكأنه تعمد إلى طمس معالم ثقافتنا التي تسير ببركة دعاء الوالدين منذ ما يقرب من أربعة وعشرين عاماً ، أنظر إلى مبنى المطافي وأقول "ليتهم يهتمون بهذا المبنى كاهتمامهم بأحد مكاتب مسئول بارز في الحزب الوطني" الحزي الوطني الذي يقع في مواجهة مبنى البلدية سابقاً وهو قصر سابق للملك فؤاد الأول مثله كمثل المدرسة العسكرية ، عندما أنظر إلى مقر الحزب الوطني الحاكم بحسرة أترك دمنهور القديمة عن بكرة أبيها ، وأتوجه إلى دمنهور الجديدة استعداداً للذهاب إلى المنزل وأقرأ تاريخ المدينة القديم التي كانت مقراً للعاصمة وكانت مدينة الإله حور وعلى الأرجح أن زوجته كانت دمن فتم تركيب الكلمة وحورت لتصبح دمنهور مدينة الحب ، دمنهور باريس الشرق الأوسط ، دمنهور الجديدة تعتبر هي أفضل وأنظف مدينة مصرية ، دمنهور الجديدة مما يعني المناظر الخلابة والهواء العليل ، دمنهور الجديدة حيث التقسيم العمراني الجيد ، دمنهور الجديدة التى لا زالت تثأر لكرامتها من هؤلاء القائمين على شركة كهرباء البحيرة بحيث أن اهم منطقة فيها لا تستعمل كهرباء الشركة الرئيسية بل تقوم على محولات خاصة ؛ وذلك لتعنت القائمين على الشركة ، إن أتعس الرجال رجل لم يزور تلك المدينة ، وإن أسوأ المؤرخين هو ذاك الذي لم يذكر تلك المدينة التي مات ودفن بها المؤرخ العظيم الراحل المقريزي ، رحم الله باريس وحفظ لنا دمنهور. خالص تحياتي عبدالرحمن المسيري |
|||
|
09-02-2010, 02:01 AM
مشاركات: #2
|
|||
|
|||
|
RE: إلى مدينتي
تسلم يدك
بس 15 يوم يخلوك تشعر بغربة? انا ليا 15 شهر اعمل ايه تعرف اول ما بنزل من مطار اسكندرية واركب تاكسي وادخل الطريق الزراعي مش هقدر اوصف لك شعوري ولما بدخل دمنهور بجد شعور الشخص الضائع الذي وجد اهله عجبني كلامك واسلوبك يا سيد مسيري تسلم يدك تعلم كيفية التحميل من مواقع التحميل من هنا http://damanhour.net/mb/thread-3042.html ************************ تعلم كيف تحرق اسطوانات الايزو من هنا http://damanhour.net/mb/thread-3196.html *********************** |
|||
|
09-02-2010, 03:00 AM
مشاركات: #3
|
|||
|
|||
|
RE: إلى مدينتي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شفاك الله وعفاك يا أستاذ عبد الرحمن وحمد لله علي السلام نشكرك كثيراً لأخذنا في جولة سياحية في بلدنا دمنهور الحبيبة لنراها بعين القلب والعقل بعد أن أعتدنا ان نراها بعيون بشرية مرهقة من عناء العمل اليومي ومنكسرة من جرعات الظلم المتوالية شكراً لك ورحم الله أستاذنا عبد الوهاب المسيري ونحن سعداء اليوم بفرد من عائلة المسيري الولادة ، التي هي فخر لأبناء مدينتنا دمنهور وفي شوق وإنتظار لمزيد من إبداعات قلمك وفي حنين إلي رقة أسلوبك وجزيل عباراتك أهلاً بك في منتدانا ونرجو أن نسعد في الأيام المقبلة بالعديد من كتاباتك إضغط علي الصورة فرق كبير بين من يريد أن يُعدل الدستور لصالح أبنائنا.. وبين من يعدل الدستور لصالح ابنه.
|
|||
|
09-02-2010, 03:06 AM
مشاركات: #4
|
|||
|
|||
|
RE: إلى مدينتي
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
تشرفنا بك في منتداك يا عبد الرحمن المسيري مرحبا بك كعضو دمنهوري و مرحبا بك لانك تنتسب للدكتور عبد الوهاب المسيري رحمه الله و مرحبا بك لخاطرتك العميقة و اسلوبك الادبي الاخاذ في انتظار المزيد من تفاعلاتك معنا اسلوب كتابتك يبشر بموهبة نتمنى ان لا تهملها |
|||
|
09-02-2010, 02:41 PM
مشاركات: #5
|
|||
|
|||
|
RE: إلى مدينتي
badrr313
خمسة عشر شهراً يارجل؟! ثم تقول لي : مش عارف أوصف لك شعوري؟! لا تصف فأنا أعرفه جيداً أنا الآخر حينما كنت أهبط بمطار القاهرة في طريقي إلى دمنهور كنت أعد المسافات كلما جاءتني مدينة استبشرت ؛ إيذاناً بقرب الوصول ، أول ما أدخل مدينتي ياصديقي وأرى الأبيض والأخضر لون التاكسي لا أستطيع أنا الآخر أن أصف الشعور ، يخفق قلبي ولولا أن يتهمني الناس في عقلي لنزلت من السيارة إلى التاكسي أقبله وأقبل الأرصفة والمباني وأرض المدينة ، لك أن تعلم في النهاية أني غبت عنها عشرة أيام فقط ، وكنت في أقصى الصعيد أسوان والأقصر ، تقبل تحياتي ياعزيزي واعذر ثرثرتي. عبدالرحمن المسيري |
|||
|
09-02-2010, 02:44 PM
مشاركات: #6
|
|||
|
|||
|
RE: إلى مدينتي
أحمد عبد العظيم
بل أنا من أشكر القدر الذي رماني في ذاك المنتدى الجميل وسط كوكبة هؤلاء المحترمين. أشكرك على أية حال يا أحمد وأشكر ثناءك على ماخط قلمي بل وأشكر حسن أسلوبك في الرد. مرة أخرى تقبل تحياتي وتعقيبي. عبدالرحمن المسيري |
|||
|
09-02-2010, 02:47 PM
مشاركات: #7
|
|||
|
|||
|
RE: إلى مدينتي
محمد سعد حميده
أشكر ثناءك على شخصي الكريم وفخر عائلات المسيري الدكتور عبدالوهاب رحمه الله. كما أشكر ثناءك على أسلوبي في العرض وأعدك أنني سأعمل بنصيحتك المدونة في السطر الأخير وسأعمل على بناء موهبة لا تنمية موهبة كما تفضلتم. مرة أخرى تقبل تعقيبي ولك من الورد أعذبه. عبدالرحمن المسيري |
|||
|
09-02-2010, 09:45 PM
مشاركات: #8
|
|||
|
|||
|
RE: إلى مدينتي
ابدا مافي ثرثرة
وبدون مجاملة اسلوبك ممتاز واذا تابعت مواضيعي وردودي ستجد اني بعيد جدا عن جو المجاملات لاتخرمنا من ابداعاتك تعلم كيفية التحميل من مواقع التحميل من هنا http://damanhour.net/mb/thread-3042.html ************************ تعلم كيف تحرق اسطوانات الايزو من هنا http://damanhour.net/mb/thread-3196.html *********************** |
|||
|
09-02-2010, 11:24 PM
مشاركات: #9
|
|||
|
|||
|
RE: إلى مدينتي
شكرا استاذ عبد الرحمن المسيري
انك جعلتي اري دمنهور بنظره اخري جديده واشكرك مره اخري علي انك شرفتني واصبحت عضو في منتدي شباب دمنهور وتحيه خاصه مني علي الاسلوب الرقيق واللي اللقاء مره اخري في موضوع اخر تجود علينا به الدرس هو الناس *ـ* الكلمه هي الناس وعمر الضلمه ما تنور سكة خلاص النور في سجدة راس *ـ* في ضربة فاس في كلمة صغيره عايمه في ستور كراس وأعظم درس اتعلمته *ـ* حكم الشعوب مش بالرصاص حكم الشعوب بقلم رصاص ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، ^S2^ للازياء الحديثه 0125762174 |
|||
|
10-02-2010, 10:27 PM
مشاركات: #10
|
|||
|
|||
|
RE: إلى مدينتي
badrr313 أنا الآخر يا أستاذ بدر لا أحب المجاملات ، لكني أفعلها وقت اللزوم ، نعم أعتبرها ضرباً من النفاق لكن اللزوم أحياناً ما يكون أقوى.
أنا هنا بعيداً عن المجاملات حقاً أقول : إن ما سطره قلمك هنا شهادة يعتز بها عبدالرحمن المسيري ويضعها في قاموس حياته ضمن مجموعة من التي تعينه على مواصلة المسير. تقبل تحياتي وتعقيبي. عبدالرحمن المسيري |
|||
|
|






